مهدي مهريزي
345
ميراث حديث شيعه
كقولنا : « الحركة إمّا مستقيمة أو مستديرة » ، أو نوعاً لما هو عرض ذاتي كقولنا : « المستقيمة من الحركة كذا » « 1 » . إذا عرفت هذه فاعلم أنّ موضوع هذا العلم هو الراوي للأخبار عن الأئمّة الأطهار / 6 / صلوات اللَّه عليهم أجمعين ؛ إذ لا يُبحث في هذا العلم إلّاعن العوارض الذاتية للرواة من الوثاقة والفسق ونحوهما من القدح والمدح الّتي سيجيء تقريرها مشروحاً ، وهل لحوق هذه الأعراض لذوات الرواة يكون من قبيل ما يعرض الشيء لذاته ، أو يكون لأمر يساويه ؟ فيه احتمالان ؛ التحقيق هو الأوّل ، خلافاً للب اللباب « 2 » حيث جعله من قبيل الثاني ؛ والدليل على الأوّل يظهر لِمن تأمّل فيما حقّقنا لك من التفرقة بين القسمين ؛ إذ لا شكّ أنّ الواسطة في العروض هناك غير معقولة وإن كانت الواسطة في الثبوت متصوّرة وهو القوّة العقليّة أو الشهويّة أو الغضبيّة ، كما أشير إلى هذا في لب اللباب ، وعليك بالتأمّل التام في المقام ؛ إذ قد زال فيه أقدام أقوام . ثمّ يدفع أيضاً بملاحظة ما حقّقنا استشكال بعض الأجلّة في المقام ، وهو أنّ الوثاقة وغيرها من صفات الرواة ممّا لا يمكن أن يكون عرضاً ذاتيّاً للرواة ؛ معلّلًا بأنّ تلك الأحوال لا تلحق الراوي لذاته ، ولا لجزئه ، ولا لأمر يساويه . أمّا الأوّل فمن وجهين : أحدهما أنّ الأحوال المذكورة إن كانت من العوارض الذاتية للراوي فلابدّ أن لا ينفكّ عنه أبداً ؛ إذ الذاتي لا يختلف ولا يتخلَّف ، وهو خلاف الوجدان . وثانيهما أنّ كون الوثاقة وعدمها من مقتضى ذات الراوي يستلزم المحال ، ومستلزم المحال محال ، فكون تلك الأحوال من العوارض الذاتية للراوي محال . ومن هذا يظهر الكلام في الثاني ؛ إذ الجزء داخل في الذات ، والمستند إلى ما في الذات مستند إلى الذات في الجملة ، فيرد عليه ما يرد على الأوّل . وأمّا الثالث فلأنه لا يُتعقّل شيء يساوي للراوي وجوداً وعدماً « 3 » بحيث كلّما وجد وجد وكلّما انتفى انتفى ، ويقتضي عروض الأحوال المذكورة بالنظر إلى الراوي ، وإذا
--> ( 1 ) . الجوهر النضيد ، ص 180 و 181 . ( 2 ) . لب اللباب ، ميراث حديث شيعه دفتر دوم ، ص 421 . ( 3 ) . ب : + / ممّا .